القرطبي
444
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله : ( لما بين يديها ) قال ابن عباس والسدي : لما بين يدي المسخة ما قبلها من ذنوب القوم . ( وما خلفها ) لمن يعمل مثل تلك الذنوب . قال الفراء : جعلت المسخة نكالا لما مضى من الذنوب ، ولما يعمل بعدها ليخافوا المسخ بذنوبهم . قال ابن عطية : وهذا قول جيد ، والضميران للعقوبة . وروى الحكم عن مجاهد عن ابن عباس : لمن حضر معهم ولمن يأتي بعدهم . واختاره النحاس ، قال : وهو أشبه بالمعنى ، والله أعلم . وعن ابن عباس أيضا : " لما بين يديها وما خلفها " من القرى . وقال قتادة : " لما بين يديها " من ذنوبهم " وما خلفها " من صيد الحيتان . قوله تعالى : ( وموعظة للمتقين ) عطف على نكال ، ووزنها مفعلة من الاتعاظ والانزجار . والوعظ : التخويف . والعظة الاسم . قال الخليل : الوعظ التذكير بالخير فيما يرق له القلب . قال الماوردي : وخص المتقين وإن كانت موعظة للعالمين لتفردهم بها عن الكافرين المعاندين . قال ابن عطية : واللفظ يعم كل متق من كل أمة . وقال الزجاج " وموعظة للمتقين " لامة محمد صلى الله عليه وسلم أن ينتهكوا من حرم الله عز وجل ما نهاهم عنه ، فيصيبهم ما أصاب أصحاب السبت إذ انتهكوا حرم الله في سبتهم . قوله تعالى : وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ( 67 ) قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( إن الله يأمركم ) حكي عن أبي عمرو أنه قرأ " يأمركم " بالسكون ، وحذف الضمة من الراء لثقلها . قال أبو العباس المبرد : لا يجوز هذا لان الراء حرف الاعراب ، وإنما الصحيح عن أبي عمرو أنه كان يختلس الحركة . " أن تذبحوا " في موضع نصب ب " يأمركم " أي بأن تذبحوا . " بقرة " نصب ب " تذبحوا " . وقد تقدم ( 1 ) معنى الذبح فلا معنى لإعادته .
--> ( 1 ) راجع المسألة العاشرة ص 385 من هذا الجزء .